الذهبي
20
سير أعلام النبلاء
وقال أبو حاتم : حدثنا حرملة ، سمعت الشافعي يقول : الخلفاء خمسة : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وعمر بن عبد العزيز ( 1 ) . قال الحارث بن سريج : سمعت يحيى القطان يقول : أنا أدعو الله للشافعي ، أخصه به ( 2 ) . وقال أبو بكر بن خلاد : أنا أدعو الله في دبر صلاتي للشافعي ( 3 ) . الحسين بن علي الكرابيسي قال : قال الشافعي : كل متكلم على الكتاب والسنة فهو الجد ، وما سواه ، فهو هذيان . ابن خزيمة ، وجماعة قالوا : حدثنا يونس بن عبد الأعلى : قال الشافعي : لا يقال : لم للأصل ، ولا كيف ( 4 ) . وعن يونس ، سمع الشافعي يقول : الأصل : القرآن ، والسنة ، وقياس عليهما ، والاجماع أكبر من الحديث المنفرد ( 5 ) .
--> ( 1 ) " آداب الشافعي " : 189 ، و " مناقب " البيهقي 1 / 448 ، و " تاريخ ابن عساكر " 14 / 407 / 1 ، و " الانتقاء " : 82 ، 83 . وقال ابن رجب في " جامع العلوم والحكم " ص 249 : ونص كثير من الأئمة على أن عمر بن عبد العزيز خليفة راشد أيضا ، ويدل عليه ما خرجه الإمام أحمد 4 / 273 من حديث حذيفة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها ، ثم تكون خلافة على منهاج النبي ، فتكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها إليه ، ثم تكون ملكا عاضا ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون ملكا جبرية تكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها ، ثم تكون خلافة على منهاج نبوة " ثم سكت . ( 2 ) " مناقب " البيهقي 2 / 243 ، و " تاريخ ابن عساكر " 14 / 405 / 2 ، و " معرفة السنن والآثار " 1 / 24 . ( 3 ) ابن عساكر 14 / 409 / 1 . ( 4 ) انظر " مناقب الشافعي " للبيهقي 2 / 30 . ( 5 ) " حلية الأولياء " 9 / 105 ، و " آداب الشافعي " : 231 ، 233 ، و " مناقب البيهقي " 2 / 30 . والاجماع : هو اتفاق جميع المجتهدين في عصر على حكم شرعي ، هو عند الشافعي في المسائل المعلومة من الدين ضرورة كما صرح به في غير موضع من كتبه ، فقد قال في " الرسالة " رقم ( 1559 ) : ولست أقول ولا أحد من أهل العلم : هذا مجتمع عليه إلا لما لا تلقى عالما أبدا إلا قاله لك ، وحكاه عمن قبله ، كالظهر أربع ، وكتحريم الخمر ، وما أشبه هذا ، وقال في " اختلاف الحديث " 7 / 147 بهامش " الام " : وكفى حجة على أن دعوى الاجماع في كل الاحكام ليس كما ادعى من ادعى ما وصفت من هذا ونظائر له أكثر منه ، وجملته أن لم يدع الاجماع فيما سوى جمل الفرائض التي كلفتها العامة أحد من أصحاب رسول الله ولا التابعين ، ولا القرن الذين من بعدهم ، ولا القرن الذين يلونهم ، ولا عالم علمته على ظهر الأرض ، ولا أحد نسبته العامة إلى علم إلا حينا من الزمان ، فإن قائلا قال فيه بمعنى لم أعلم أحدا من أهل العلم عرفه ، وقد حفظت عن عدد منهم إبطاله . وقال في " جماع العلم " : 65 ، 66 ، وقد سئل : هل من إجماع ؟ فأجاب : نعم ، بحمد الله ، كثير في جملة الفرائض التي لا يسمع جهلها ، وذلك الاجماع هو الذي لو قلت : أجمع الناس ، لم تجد حولك أحدا يعرف شيئا يقول لك ليس هذا بإجماع . وانظر " الاحكام " لابن حزم 4 / 141 وما بعدها .